للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
 
 
 
سوالف حصيدة
للطباعة
ارسل لصديق
نسخة للطباعة
ارسل لصديق
الأمانات- نائل العوري
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

( اللي بده يوخد أموال الناس لازم يوفيها ، و اللي بده يوخد بنات الناس لازم يكفيها )

 

منذ بدأ الخلق جعل الله بين الناس الأمانات التي تتنوع على حسب نوعيتها و أشكالها فهناك أهم الأمانات هي المصاهرة حيث تًعطى الفتاة من بيت أهلها إلى بيت الزوج الذي يجب أن يكفيها و يحسن تعاملها و يرفق بها لأن أهلها إستأمنوه عليها .

 

وهذه أصبحت صعبة في هذه الأيام لأن معظم الناس فقدوا معنى الأمانة لما في عقولهم من مرض و أنانية و لهذا قالوا :

 

( وعد بلا وفاء ، عداوة بلا سبب )

 

ومن الأمانات المهمة في حياتنا هي النقود التي يطلبها أحدهم و يحلف الإيمان أنه سيعيدها في وقت محدد و لم يوفي بوعده معتقداَ أن مال الناس رخيص ويحق له التصرف وأخذ أموال الناس باللسان الحلو و المعسول و الرجاء المستمر و الوعود الكاذبة وفي نفسه الكذب و الإحتيال و أكل أموال الناس وليس له حق بأن يرد الخير بالشر .

 

و هذه الأمانات لا قيمة لها عند أصحابها سواء كانت إنسانية أو مادية و هناك مراتب ومميزات بين الأشياء و ثمة خصائص ثابتة لكل منها و ينبغي التمييز بين قيمة كل منها عن الأخرى بمعرفة قيمتها عند أصحابها و الوفاء بها . و قالوا :

 

( كل شيء بالتخمين ، إلا الأمانة بالتثمين )

 

إذن أخذ أموال الناس يجب أن يوفيها كما وعد عندما ألّح و وعد أنه سيردها في وقت معين بدون تأخير لأن صاحب المال أولى بماله ولا يعطيه و يوزّعه هنا وهناك ، إذا أعطاك إياه يجب أن تعرف أنه يريدك أن تعيده له حسب الإتفاق و ليس التهرّب و الكذب و إعتقاد الناس أن هذا المال هو من حقهم و غير ملزمين برده إلى أصحابه و ذلك يعود إلى نقص في عقولهم و خلو عقلهم من المنطق السليم و الصدق بالوعود و إعطاء الناس حقوقهم . قيل ..

 

أن رجل سأل جاره أن يديّنه خمسة دنانير فقال له الجار : بوس إيدي حتى أعطيك إياها ، فغضب الرجل و قال : ليش أبوس إيدك مشان خمسة دنانير ، فقال له الجار : لأني سأضطر أن أبوس قفاك من أجل أن تعيدها لي ..

 

هي حكم و حقيقة يعيشها الناس في كل يوم ، كل يفكر على هواه معتقداَ أن له الحق بالتحايل و الكذب و سلب أموال الناس و ينسى أن كل كتب الله السماوية أكدّت على البشر أن يردّوا الأمانات إلى أصحابها و أن يتعاملو معها بالصدق و الحق و سداد الرأي ..

 

وهناك من يتقدم إلى خطبة فتاة من أبيها بأنه الرجل الصادق و الرجل الذي سيجعلها تعيش في رغد و حب و عندما يحصل على غايته يتحوّل إلى وحش بأقواله و أفعاله و يصبح بلا ضمير أو أخلاق حيث يتعامل معها بكل جلافة و قلة شرف و مروءة كأنها جارية أو عبدة إشتراها لمتعته و راحته ، و هي الإنسانة التي أوصى الله عز و جل بها أن يتعامل معها بكل رحمة ومودة وأن يوفيها حقوقها الكاملة لأن الرجال قوامون على النساء وهي التي تعطي نفسها و جسدها إلى إنسان غريب معتقدة أنه سيصونها ويكفيها في كل مراحل حياتها و لقد قالوا :

 

( الأفعال أبلغ من الأقوال )

 

و أعود للقول أن الأمانة حمل ثقيل على النفس لأن فيها كبح لجماحها و فيها معارضة لأتباع الهوى و اللجوء إلى التفريط وهناك نقول أن لا يُقدم على حمل الأمانة سوى أصحاب النفوس العالية و النظيفة و المؤمنة و الصادقة مع نفسها و مع الناس و لهذا قالوا :

 

( من أمّنك ، لا تخونه )

 

و من الناحية العملية فإن أهمية الأمانة في تسهيل التعامل و الأخذ و العطاء بين الناس على أساس الوضوح و الإنسجام و الصدق و الوفاء بالوعود في الظاهر و المخفي لعلاقات الناس القائمة على الخير و العدل و الصواب و الصدق و البعيدة عن الشر و الظلم و الكذب و الخطأ التي لا تتناسب مع حقائق الحياة و لهذا قالوا :

 

( براءة الذّمة واجبة )

 

أيها الأخوة الكرام أتمنى عليكم أن تكونوا أصحاب ذمة صادقة و أن توفوا الناس أماناتهم و أن تتعاملوا مع بنات الناس بكل خير و رحمة و مودة .

 

إلى اللقاء

 

أبو ربيع

 
التاريخ:   26/11/2013
      تعليقات القراء
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
 
 
 
 
 
قلب الحدث
 
 
     
موقع المدار الإخباري © 2007